Yahoo!

اشراقات أمازيغية

كتبها عذري مازغ ، في 19 يوليو 2010 الساعة: 15:42 م

 

لاشتنذاخ: أناديك

أناديك فتنغمر المسافات حنينا ينفتح كالشجر، تلاقيه قوافل المساء، خاشعة كترانيم تاوسيدانت(فنانة أمازيغية من الأطلس) ، ذلك الصوت الغجري، صوت الصبايا في الوادي حين تقطف نسيم الصباح،سالت في خاصراتها دماء التاريخ، تنشد في الذاكرة ملاحم الوداعة، وداعة شعب مسالم ساعة الحسن في الجوار، كنا الشعب الذي قبل برحابة صدر كل ثقافات الأمم الهمجية، حملنا أسماء الضالات من شيع الحاملين لسيف الطاعة، ولم نطع أحدا بعد،تركناهم يبحثون لنا عن أصول في مزبلة تاريخ فاشي أصوله ماتيسر من حقارة بدوية، من البداية، كنا أيضا بدوا يغني أساطره ولم ندعي في كل التاريخ أننا مدد لهذا النسل الملقح، نحن كنا هنا منذ البدايات ولم نبحث عن نزوة، ونحن أيضا نحمل كل أسماء الثقافات التي توالت عبر التاريخ، كنا الشعب الحاضن لهذه الغزوات الهمجية عبر التاريخ، إن الشعوب التي تدعي أنها كانت أصولنا، هي الشعوب التي تشهد علينا همجيتها، كل الفتوحات كانت نزوة همجية، هكذا كان المنطلق.

يحمل خطاب مثل أن نكون في الأصل من أفخاد قبيلة ضاربة في القدم من أصول جنس معين سمات المقاومة في أن يبقى المهيمن، يقاوم لأنه ببساطة شاخ يحتضر في توق العاجز الذاهب إلى حتفه، تقه إلى البقاء، يلفظ أنفاسه بقوة عله يعيش، لذلك، كل الذين مستهم لحظة الإحتضار أن يقبلوا بالمصير المحتوم، كل دولة هي وطن لشعوبها، لا مؤامرة ولا هم يحزنون، المؤامرة هي أن تقيم علينا الأنظمة بدون شرعية، أنظمة لم يخترها أحد بل هي أنظمة قائمة بالمؤامرة على شعوبها، مالذي يجنيه المواطن العربي بالمشرق من أن يكون المواطن المغربي عربي بالقوة لا بالفعل؟ لماذا هذه الضجة في أن يفهم شعب ما علوم عصره باللغة التي يتكلمها؟

في قراءة لمقدمة ابن خلدون، يقر هذا العلامة، وعلى الرغم من نبوغه في اللغة المضرية، بأن لغة الحضارة هي هذا المزيج من تفاعل الثقافات في حاضرة معينة، يقول ابن خلدون بأن العرب أنفسهم في الأندلس أو في المغرب أو في اي بلد هي هذا التلاقح الثقافي العارم بين القوميات في حاضرة معينة.

للغة منطقها العصري، وهو بالضرورة منطق يختلف من جيل إلى آخر فالمنطق الذي كان يرى صورة محمد الخامس في القمر لا يرى الآن أحفاده هناك.

ما يعتبره البعض في الأمازيغية لغة وثنية هو انها لغة حاملة لذاكرتها التاريخية، هو انها لغة أمينة لتاريخها الحقيقي، وليس للتاريخ الذي يريد البعض أن يوغله فينا، إن المستفز للعرب والمستفز لفرنسا وللشعوب المستعمرة هو حمولتها الثقافية، فهي ذاكرة تحمل كل الإحترام للشعوب التي لم تخض معها معارك قتالية، ذاكرة تحفظ للفراعنة في مصر كل الود، من أسماء نسائنا ، إيزا من إزيس إلهة الجمال عند المصريين، نحمل كل الإسماء التي مرت من هنا نحمل اسم طارق من أسماء الغزو عند العرب، كما نحمل أسم أغوستين من أسماء المسيحية ونحمل اسم أبوليوس ملحمة المثاقفة الأمازيغية للروم والحملات العدائية، حتى الفرنسيون في الذاكرة الامازيغية المقاومة تنعتهم بالروم، بل لا أبالغ بأن أسماء كلابنا في الأطلس هي اسماء مستعمرين فرنسيين (سوسان/سوزان، بلاك وما إلى ذلك أما الأسماء القديمة لكلابنا فهي بوزكزا/ الأزرق، عراش/لاصق…)، نحن شعب نعشق إيزيس(نسمي أيضا نساءنا بإيتو وأعتذر من القراء عن ذكر مصدره فهو غالب من أسماء المثولوجية اليونانية أو هو من الأسماء الإفريقية ) لأنها لم تأتي إلينا عبر حملات عسكرية، جاءت بالحضن، بالحب والجمال لذلك نسمي نساءنا باسمها، باختصار بالغ هذا مايخيف العرب الإسلاميين منهم في الأمازيغية وصحيح أن الإحالات الشعرية غنية بهذه المراجع، فتحقير الأغنية الأمازيغية ليس بريئا عند الإسلاميين، بل أستطيع القول بأنه غناء مناهض ويحمل دلالات المقاومة من خلال احتقاره لرجال الدين وصولا إلى شكوكه الفلسفية حول الكثير من المفاهيم.

وتبقى الإشارة أن خطورته تتجلى في الإحتضان الشعبي لهذا الغناء أو هذا الشعر، وهو ما لم تستطع قوى التحجر خلعه من منطلق شخصية الأمازيغي المتفتحة على كل الثقافات، فأغلب الوطنيين لم يهضموا أن القبائل الامازيغية لم تهضم الثقافة الإسلامية العربية إلا عندما التحف الجميع سياسة اللطيف الخادعة للأمازيغ تجاه فرنسا الإستعمارية.

إيدا طالب اذغلو، إبظو كوفلاغ أمزنث إشذران

إوا حطراس أعيشة، لكثوب أغرا تشين إظان

ذهب الفقيه ليسرق وسقط في عتمات الزريبة

أنجديه ياعائشة، لأنها الكتب التي ستفترسها الكلاب

هذه الشخصية العجيبة عند الشاعر، لا تمثل في الموروث الثقافي إلا شخصية تافهة، لص بحمولته وليس بقوته، اللص فقيه من رجال الدين والمنقذ عائشة برغبة من وليها أو أبوها إن شئتم ، لماذا؟ لأنه ببساطة لا يمثل صرح مقاومة، هو غازي في أحسن الأحوال يقصد الزريبة، مفضوح الهوية ، فقيه بالمعنى الديني، كاتب طلاسم، فقيه تافه ينتقذه من حيث هو حامل لثقافة معينة حامل لكتاب، من الحفظة، يمتهنها لكي يسرق، هزم أمام كلب أو كلاب، لا منفذ له سوى عائشة ، أن انقاذ امرأة لرجل هو بمثابة اندهار الذكورية، لكن والحقيقة أقول في الخطاب الأمازيغي لا يعني الأمر كذلك. يعني احتقار الشخصية الدينية: لص تلجأ لإانقاده امرأة برغبة من وليها، وحتى لم افترضنا تأويلا أنه لم يأت للسرقة بل جاء إلى المرأة كما هي عادة الفقهاء فهم جليسي نساء، أكثر منهم جليسي رجال، فإرسال المرأة لإنقاذه هو في حد ذاته إهانة، فالذي تهزمه الكلاب أو تفضحه في خلسة انتظار لايستحق أن يكون عاشقا أو معشوقا، فهوا ليس كائنا بشريا بل كتابا.

في بيت شعري آخر من الذاكرة الشفهية ويغنى في كل الأعراس بالأطلس المتوسط، الشاعر هنا يتهم الله بالإزدواجية:

شوف أربي ثوذماوين أي تكاد

شا أذي جان شا ياذي توهوال

انظر ياإلهي، ميز هذا الذي تصنعه

البعض ينام هنيئا والبعض مهوولا

يبدوا الكلام هنا واضحا لا يحتاج إلى عميق شرح، فهو في كل التأويلات، سواء تعلق الأمر بالعشق أو تعلق بالأرزاق، فالإتهام بالإزدواجية في تقدير الأقدار أو توزيعها على عباده ينم عن غياب العدالة ويتفه حكمته فالناس في حياتهم اليومية تعيش هذا العبث في التوزيع وتشكك في حكمته المفترضة، وهذا بيت شعري آخر يغنى مثله مثل الأول في جميع المناسبات بل حتى في الأغاني المذاعة وهو بيت يعترف فيه الشاعر باليوم الآخر وبعذاب القبر وما إلى ذلك مما يثقل كاهل المسلمين من ترانيم الوعيد ولافا الجحيم الموعود به لأصحاب السيئات وهنا الشاعر بنبرة التحدي يأمر بخطيئة العشق ويستحب حر اللقاء في جحيم القبر:

إناس إبابانو مش موثخ ثنرذ ذو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النيولبرالية الجديدة: الزراعة المكثفة نموذجا، إلخيدو (ألميريا)

كتبها عذري مازغ ، في 18 يوليو 2010 الساعة: 18:03 م

فرضت تداعيات هجرة الرساميل العابرة للقارات نفسها على البحث في التعاطي النقابي معها، فإذا كانت حركية هذه الرساميل قد اتخذت أشكالا متميزة من نمط الإنتاج الرأسمالي الصناعي المتمركز في الغرب سابقا والذي اتخذ شكل الإستثمارات في دول المحيط في سياق ما يسمى حاليا بنمط الإنتاج اللبرالي الجديد (مايطلق عليه بالنيولبرالية الجديدة)، فإن إفرازات هذا الشكل الجديد قد اتخذ منحى مخالفا لما كان عليه سابقا، حيث تلعب فيه المؤسسات المالية دورا أساسيا في خلق أشكال جديدة من الهيمنة الإقتصادية على مستوى احتكار قوة العمل من خلال إيجاد آلية جديدة للتحكم في الأسواق العالمية، بمعنى أن القوى الرأسمالية قد اتخذت شكلا من الإنتاج الرأسمالي من خلال إيجاد وكلاء خدماتية تلعب فيها المؤسسات المالية دور التحكم في قوة العمل، معنى ذلك وكما ذكرت في مقال سابق حول “مدخل لفهم نمط الإنتاج الخدماتي”أن انتقال الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج من ملكية عينية أساسها الإقتصاد العيني الحقيقي الذي هو الأرض والمصنع ووسائل الإنتاج إلى الإقتصاد المالي الذي يعتمد مفهوم السندات المالية دون الإشراف المباشر على عملية الإنتاج هذا التمظهر الجديد من سيرورة حركة الرساميل هو الشكل الجديد الذي به تتحرك حركة الإنتاج الرأسمالي وهنا بودي أن اعتمد مرجعا ماركسيا هاما حول دور السلفات المالية في إنعاش دورة الإقتصاد المالي للشهيدة روزا لوكسامبورغ في هذا الموضوع إلا أن التفاوت التطوري بين نموذج روزا والنموذ الذي سأعتمده في هذا التحليل لا يسمح بفتح طريق الـتأويل بين النموذجين وإن تشابها إنما هما متفاوتان من حيث الأول أنتج في زمن الإحتكار الصناعي والثاني ينتمي إلى نمط الإنتاج النيوليبرالي،
ـ.
قلت إن المؤسسات المالية ، وهي في حد ذاتها سندات لملكية خاصة ما، هي من يشرف على العملية الإقتصادية، دون أن يكون الرأسماليون مشرفون بشكل مباشر على العملية، إنما هم يعتمدون نهجا آخر في المراقبة عن طريق الضوابط التسويقية كالتحكم في السوق من خلال التحكم في عملية العرض والطلب من جهة وكذلك من خلال فتح أسواق جديدة بفرض شروط جديدة على التعريفة الجمركية وحرية تنقل البضائع ، هذه العملية من فتح الأسواق ستوازيها عملية أخرى لفتح أسواق تشغيل جديدة لضمان الوفرة الإنتاجية هي اللجوء إلى فتح حقول جديدة للإنتاج بغزو المقاولات الصغيرة والكبيرة لكل الميادين وماصاحب ذلك من تشريعات جديدة لضمان حرية تنقل الرساميل من خلال فرض شروط جديدة للإستثمار خارج المراكز الرأسمالية التقليدية، من خلال حماية الملكة الفكرية للمنتوجات، شروط تتناسب وفق دينامية الإنتاج والتسويق وحقوق الملكية الخاصة، ذلك بفرض تشريعات جديدة شملت هيكلة قوانين الشغل وتليينها وفق حاجات الإستثمار. هذه الشروط الجديدة، ستشجع هجرة الرساميل كما قلت وسينتج عنها تحويل شركات بأكملها إلى دول مثل دول شرق آسيا وإفريقيا ودول العالم الثالث بشكل عام، او سيتم تحويل جانب من الصناعات الكبرى خارج تمركزها والإكتفاء بعملية تركيب هذه الصناعات مركزيا من خلال توفير مركباتها في بلدان المحيط كصناعات قطع الغيار، أما على مستوى الصناعات الفلاحية فهي عملية كانت تتم منذ زمن الإحتكارات الصناعية وهنا سنأخذ نموذجا ملموسا يعزز مانذهب إليه و هي الزراعات المكثفة بإلخيدو بإسبانيا وهي االنموذج الظاهرة التي كانت حقلا خصبا لجملة من الدراسات الأوربية التي استأثرت باهتمام بالغ من طرف بعثات دراسية جامعية من كل أوربا الغربية وكذا الدول التي تعرف نواة من هذا النمط، إنه النموذج الذي يبين بوضوح كيف تتفاعل الآلية الإنتاجية للرأسمالية المتوحشة، وكيف تتحكم في الإنتاج والتسويق أو كيف تتحكم في الدورة الإقتصادية بشكل عام.
سنأخذ هذا “النكليو” الذي يسمى إلخيدو نموذجا لعدة أسباب، منها ما يفسر ظاهرة هجرة الرساميل المتعددة الجنسية إلى خارج أوربا بحثا عن يد عاملة رخيصة، ومنها أيضا مايفسر هجرة اليد العاملة الأجنبية إلى المنطقة في حركة عكسية للرساميل ومنها طبعا مايفسر الطريقة الوحشية لاستغلال العمال سواء كانوا مهاجرين في أوربا أو حيث حلت هذا الرساميل واستثمرت مشاريعها وسنأخذ على سبيل المثل منطقة أكادير بالمغرب المنطقة المشابهة أو المنافسة لمنطقة إلخيدو بألميريا والتي تعرف نفس الزراعة المكثفة كما تعرف نفس تمركز الرساميل ولو بوثيرة أقل مع أن هذا الموضوع جدير بالدراسة والبحث الميداني على غرار بعض الدراسات التي قامت بها جريدة “المناضل ـ ة” مشكورة بإقليم أكادير .
تقع منطقة إلخيدو بإقليم الميريا ( المرايا في عهد العرب) شرق الأندلس وهي منطقة حسب خوسي المنسق العام لليسار الموحد بالمنطقة كانت في ملكية بعض العائلات السلالية ، أي أنها ليست في ملكية فردية، تبلغ مساحتها حوالي 33 ألف هكتار في منطقة إلخيدو (إن الدراسات المعتمدة حتى الآن لا تمت بصلة بالرقم الحقيقي للمساحات المزروعة لأن اختيار موقع معمم من البحث ينفي حقيقة المساح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول الوعي المهزوم

كتبها عذري مازغ ، في 25 فبراير 2009 الساعة: 18:02 م

حول الوعي المهزوم

لحظة بلحظة، تقبرني الخطوات، انام على اجيج الهواجس،وتكبر فيي الذروب القديمة، ينعيني هذا الطالع في قبضتي: سواد في سواد، تحكمني صرامة القائمين على ضالة الجياع ينبذون جوعهم تحت ضائقة الوعي المهزوم
كانت ذروبي القديمة حافلة بمجد الشهامة، ترفع رأسها على أنقاض الوقائع، وتنتصر لذاتها، رغم تفاهة الاشياء، لم يكن يعنيها ما كان يلهم الاخرين من عبقريات المشايخ و سادات القبائل، لم تقدس في حياتها إلا سليل حيوانات الفتها، كانت تخدمها في شؤونها البسيطة وتنعم بصحبتها، كلابها كانت اصدق وعدا من خلفائها
وحين تجاوزت عتبة الذروب القديمة، حين ضاق فضاؤها بوجود هذه الكائنات الدخيلة، لم نعرف حينها أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سبحة الضفاضع

كتبها عذري مازغ ، في 21 مايو 2010 الساعة: 19:21 م

 

 
سقيمة وطأة الليالي في هذه الأيام السديمة، خيم الحزن العميق على سكان القرية بموت واحد من اهلها الذي كان في عنفوان الشباب، كان جثمان بوعزة يستريح تحت سقيفة المسجد الوحيد بالقرية في انتظار دفنه في الصباح، وكان ضحية نزيف داخلي غامض لم يفلح في مسح عوارضه الفقيه الوحيد بالمنطقة، وكان كل ما شاع في يومها أن بوعزة تغذى بدمائه الجن عندما خطا فوق صفحة الماء الداكن عندما كان يرعى غنمه بالوادي، قيل أنه سهى عند الخطو ولم يبسمل. 
كان الوادي قد جف عندما تمت أعمال حفر بئر منجمي بالمنطقة، إلا أن الشركة أعادت إليه خضرته بفضل التكنولوجيا الجديدة، حيث أقامت بما استخرجته من صخور وتربة من داخل البئر ساحات طويلة وعريضة على جنبات البئر وبنت بها دورا للتخزين والإدارة وحمامات ومراحيض عصرية للعمال وأرست قنوات الصرف الصحي لينفذ الماء منها إلى الوادي وتعيد حياة اخضراره من جديد، كان ذلك شرطا متضمنا في بروتوكول الإستثمار بالمنطقة.

كان الماء كما قلت داكنا على طول الوادي عبر حفر صغيرة تركتها السيول الرعدية تمتد عبر طول الوادي، مشكلة خاصرة تفترش شريطا من العشب الأخضر تلعب فوقه فرق لكرة القدم تتشكل من أبناء العمال بالمنطقة، وكان بوعزة يجلس فوق صخرة في جانب من هذه الملاعب يمتع نظره بمرح الأطفال وهم يتبارون بدون انقطاع، وكان احيانا ينفخ في نايه ثم يضعه أحيانا اخرى ليتيح لنفسه انتعاشة من السجائر التي تملأ جيبه، بين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحكومة المغربية وقضايا الهجرة

كتبها عذري مازغ ، في 29 أبريل 2010 الساعة: 20:52 م

 

 
المهاجر المؤهل: يحمل تجربته العلمية أو التقنية للبلد الأصل، كم هي رائعة هذه الأكذوبة، يحمل تجربة ما ولا يحمل وعيا ماآخر ؟( تجربة اخرى على مستوى الحقوق الديموقراطية مثلا)، لكن ما الحاجة إلى ذلك مادام يحمل تأهيلا ورأسمالاـ علفا "لبقرة الوطن"، استثماره كيف يكون؟ لا أدري، الله أعلم.
بعض الخبراء في سياسية الهجرة المغربية، يحملون ملفات ودراسات تشحم هذا النهوض الإصلاحي على قدم وساق، مضمونه:" تعبئة الكفاءات المؤهلة للمغاربة بالخارج"، لذلك يسافرون كثيرا ليلتقوا جمعيات تؤطر المهاجرين، قصد "إصلاح التعاون مع المهاجرين"، الخلاصة: استثناء خاص، يا لحظ المهاجرين…
إضافة إلى ما يطرب الحكومة، يحمل المهاجرون حساسية مفرطة أيضا تجاه الخدمات، ليس فقط الإدارية منها، بل كل ما يمت بصلة إلى كل الخدمات بدءا من العلاقات الإجتماعية العادية: في النقل، في المقهى، في الأسواق، في المستشفيات، في الجمارك، بعبارة كل الخدمات، ليست المشكلة فقط في "تيسير المساطر القانونية لجلب…" بل المشكلة في البنية الخدماتية بالمغرب، إن خطاب التعامل الخاص للحكومة المغربية مع المهاجرين، في بنائه التمايزي، حيث المهاجر بشكل عام يختزل في رقم الإدخار ثم بعد ذلك يصبح في تعامل الحكومة مهاجر خاص ذي "مؤهلات"، إنه خطاب طبقي عاري من مضمونه الوطني الذي فيه يستش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هكذا تكلمت بقرة

كتبها عذري مازغ ، في 7 يناير 2010 الساعة: 18:15 م

جاءتني القرة من على عين بقرة، أعطتني قفة من فقه الملائكة، دخلت بي في حميم المشاعر الدينية، تماما كالقديسين، كان يسبح في قواديسي ملكوت الإيمان ويتخشع في دواخلي من هيبة القوادر، لحيف الوعيد. قالت لي البقرة:
ـ انا شاهد هذا العرفان، بي استوى الشعر في الفرقان، حين عجز القوم أن يميزني في البقر، ثم استحال إعجازا.
قلت: ـ كان ذلك لحكمة الأزمان
قالت: ـ سيكون الأمر أعظم لو كان النحر في الخلق من العقلاء وليس من البقر، لما علينا نحن البقر أن نتحمل من الله العبث ليقنع الضالات من قومه، لو كان موسى منتشلا فنفخ في أشلائه لكانت المعجزة اعظم وكا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدخل لنقض مفهوم “الإنتقال الديموقراطي”

كتبها عذري مازغ ، في 17 ديسمبر 2009 الساعة: 18:19 م

 


يفترض مفهوم "الإنتقال الديموقراطي" , في مجتمع ما, أنه عمليا في إطار صيرورة حركية, هذه الحركة تنتقل به من مرحلة معينة إلى أخرى, وبالتالي وفي مراجعة ما أو تقييم سياسي ما, يفترض النظر في هذه الحركية التاريخية أن ترصد, بديهيا, عماذا كانه المجتمع ماقبل الديموقراطية وما صاره في إطارها, وماذا يمكنه أن يكون مستقبلا, بجملة, يحيل مفهوم "الإنتفال الديموقراطي", إلى اننا فعليا دخلنا مرحلة الديموقراطية وحققنا منعطفا تاريخيا يتطلب بديهيا, وعلى اساسياته المتعارف عليها في الدول الليبرالية أن الاحزاب , ومن منطلق رؤيتها السياسية والإيديولوجية, مارست تجربة حكمها السياسي مما يستدعي تقييم تجربتها السياسية واستشراف الآفاق على ضوء نجاحها أو فشلها.

نستشف من هذا المفهوم أن الديموقراطية في المغرب قد حصلت, وما علينا إلا أن نقيم هذه الوضعية على ضوء التجربة التي مارسها الإإتلاف الحكومي سواء في تجربة سيطرة الإتحاد الإشتراكي أو من خلال تجربة حزب الإستقلال, مثل هذا الإنجرار إلى مناقشة تجربة ما, في ضوء "الديموقراطية المغربية" ينم عن عن تغطيس إيديولوجي يجعلنا نعتقد اننا صراحة نعيش انتقالا ديموقراطيا لا غبار فيه, فهل صراحة نحن كذلك؟؟

منطلق هذا السؤال هو فعليا التشكيك في الديموقراطية التي نزعم أننا بصدد الإنتقال بها من طور إلى أخر كما تعنيه نظريا في المجتمعات الغربية استنادا إلى الأسس الفلسفية الكونية التي انبنت عليها. انتقالا يفترض في أساسه الإجتماعي, أن يكون المجتمع المغربي, استنادا إلى مؤسساته المنتخبة قد بدا يتنسم هذا التحول الذي يراد تقييمه.


إذا أخذنا بدستور 96 وبالضبط الفصل 24 والفصل 28, الأول به تتعين الحكومة, والثاني به تتحدد معالم التسيير الحكومي المتضمن في الخطاب الملكي الموجه للأمة والبرلمان,إن أي متطلع في الحدود الدنيا للديموقراطية, وحتى استنادا إلى الخطاب الرسمي لهذه الأحزاب التي"مارست الحكم"فهي قامت وتقوم بما تعمله استنادا إلى تعليمات الملك, فهي عمليا مارست الحكم بوصاية الراشد لها, أي أنها في نظر الحاكم لم تبلغ بعد سن الرشد, وهو ما أعطى انطباعا عاما بلا أهميتها في نظر الجمهور, من منطلق أن شخص الملك هو قوة الفعل سياسيا في المغرب انطلاقا من تحركاته الشخصية (اغلب الفضائح الكبرى التي هزت الرأي العام المغربي فضحها الملك, من منطلق تنزيه نظامه وإعطاء الأنطباع بانه هو المصلح الحقيقي وهو بالفعل, وهو مالا تستطيع الأحزاب المغربية من فضحه خصوصا عندما تتورط كوادر الدولة فيها) إن عزوف الجماهير المغربية عن عدم التصويت في الإنتخابات الأخيرة, يستند في أساسه إلى هذا الدور الرائد للملك في مبادراته الشخصية التي بدت في قضايا منها اكثر تجدرا مما تطرحه الأحزاب اليسارية, في إطار هذه العلاقة من ترسيم حكم الأحزاب في نظام مخزني قاعدة الحكم فيه, ترجع فيه السيادة إلى المؤسسة المخزنية, وفي إطار مبادرات الملك نفسه, من خلال إشرافه على اوراش المشاريع الكبرى, تولد مبادراته هذه نفسها أثرا وهميا مفاده أن فساد الإدارة, وفي وعي الناس, يعود إلى هذه الأحزاب التي حظيت بثقة الناس من خلال الإنتخابات وبثقة الملك. الملك هو المصلح من خلال جولاته الفجائية, يضبط المفسدين الذين حتما ينتمون إلى قطاعات يشرف عليها وزراء حزبيون والنتيجة أن الاحزاب, في وعي الناس لا تصلح للحكم. من هنا فالقول بأن "الإنتقال الديموقرطي" بدا يطفوا على الأفول1 هو قول يستند من جهة إلى فشل تجربة الأحزاب في الحكم, ومن جهة ثانية, وفي إطار أثره الإيديولوجي, يولد في الوعي وهما آخر بأننا في مرحلة مخاض تطفو على تحول كبير يجب من خلال تقييمه التهيؤ للمرحلة الجديدة.


خلاصة القول يستحيل موضوعيا, من خلال التجربة النياب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما يتحول الخبز إلى غرام

كتبها عذري مازغ ، في 2 ديسمبر 2009 الساعة: 21:28 م

يسمى الخبز في الأمازيغية: أغروم, وعند الأقوام الزاحفة، تقلب الواو ألفا لتسهيل الإنزلاق فتصبح الكلمة أغرام ومنها كلمة أهرام التي تنطقها إحدى القبائل الفرعونية وتعني الديار,
لكنه في النحت اللسني العروبي, يتحول بقدرة قادر ، مثلا في اللسنيات القومية الليبية إلى غرام, لا أتذكر كيف ولكنه بالتحديد, في التخريجة التي سيعمل عليها كاهن مثل "علي خشيم" سيتحول الخبز إلى غرام, من يدري؟
فالخبز بكثرة ما يحتاجه الناس كمادة غذائية أساسية يصبح معشوقا لذلك وعليه كان البربر يتغزلونه كمعشوق فاقتبسوا في تسميته كلمة غرام ومنها أغروم على وزن أفعول, لكن لا ندري مادخل النحو السيبويهي في انتروبولوجيا أصل الشعوب في المتاهة القومية عند الليبيين؟ بهكذا علم ستتأول كل لغاة العالم إلى أصل واحد هي لغة أب وأم البشرية, وبما أن آدم وحواء كانا في الجنة, وبما أن لغة الجنة هي اللغة العربية حسب الدستور الديني, حتما ستكون لغة أدم وحواء لغة عاربة وهي العربية القديمة, فهل سقط الإستنتاج هذا عن الدكتور علي غشيم, وهو ما كان, بحيث كرس جهده الجهيد سنوات من عمره ليؤصل الفراعنة والأمازيغ وشكسبير (زبير), لو كانت حضرت مثل هذه القناعة الفكرية لديه لكان أعفى نفسه عن تلسين الآلهة المصرية باللسان العارب.
مالفرق في هكذا استنتاج بين الإتجاه القومي هذا في إديولوجية علي خشيم والإيديولوجية الصهيونية التي تتأول تأصيل جدرها في الشرق الأوسط, الفرق هذا هو فقط فرق القوة العسكرية والسياسية وهو فرق من يناضل ضد الإيمبريالية مشهرا في وجهها القرآن وخرافة أصل الشعوب ومن يستند إلى الإمبريالية في سحق الشعوب عسكريا, والفرق هذا شاسع للأسف, بين من يستند إلى واقعية القوة العسكرية ومن يستعطف وهم التاريخ.
من العار في حق الشعوب الأمازيغية, أن لا تحترم شراسة مقاومتها القوية ضد القوى الإستعمارية ورصيدها النضالي الطويل ومساهماتها القوية في تحرير الشعوب, وهي مشاركة متميزة عبر العصور وباعتراف الأعداء قبل الأصدقاء, من العار كل العار أن تذوب هوية شعب متحرر, شعب اشتراكي بالفطرة, شعب الملكية الجماعية للأرض, أن تذوب مساهماته في صفر تستوي فيه الأقوام.
المغرب في جزئه الكبير, الأمازيغي تحديدا, لم يعرف الملكية الفردية إلا عند دخول الإستعمار الفرنسي, وهو ماقفزت عليه أدبيات اليسار المغربي, في نضالها المحتدم حول السلطة السياسية, بحيث أن غياب مثل هذا الطرح المستند على المشروعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اعترافات مومس

كتبها عذري مازغ ، في 2 ديسمبر 2009 الساعة: 21:25 م

عندما فشلت باهية في زواجها الأول من شرطي مغربي في إحدى مداشر الأطلس المتوسط, بمدينة ميدلت,القلعة العمالية المعروفة بمناجم أحولي, قررت أن تعيل ابنها الوحيد بعيدا عن زوجها ذو نزعة الفحولة الذكورية, بعيدا عن فتنة النساء الجميلات اللواتي يرتعن فضاء الأطلس المتوسط, ومع أهلها بالدار البيضاء حيث تقطن عائلتها,كانت في بداية الثمانينات في مقتبل العمر ذات الأربع وعشرين ربيعا, وكانت جميلة غاية في الجمال, لدرجة كان أخوها الكبير يقول لها, لو لم تكوني أختي لضاجعتك, أما أبوها فقد كان يعاملها بقسوة كلما أبطأت في العودة إلى المنزل من جرة التنقل عبر حافلات النقل العمومية بالدار البيضاء, وليس إبطاء لأجل البحث عن نزوة عابرة, كانت تعمل بمعمل النسيج الذي يملكه أحد اباطرة المال المغربي الذي يسمى الجامعي بوشتى, في مجموعة "سكن الضحى", كانت تتقاضى في اجرتها بذلك المعمل حوالي 4500 درهم في الشهر, وهو أجر كان مستحسنا في ذلك الوقت الذي لازال فيه المغرب لم يجتر بعد لعنة اختراق الشركات المتعددة الجنسيات فضاء المدن المغربية, لما كانت المنتوجات الوطنية تتزكى بطابعها "البلدي" بلغتنا العامية, تلك اللغة التي فوجعت في كينونتها الوجدانية داخل النسيج الثقافي المغربي, وأريد لها أن تكون لغة للفلكلور الممسوخ في ثقافة المسرح السياحي, داخل جدولة اللغات العابرة, لم تكن لباهية علاقات اجتماعية غير ما سكن في روحها من حمولة ابنها اليافع في أن تجعله الشخص الذي من أجله تعيش, كان قداس وجدانها الطفولي الذي حلمت به أيام كانت تغازل عرائس القصب مع بنات الجيران, في لعبة طفولية كانت ترسم بها معالم المرأة المغربية آنذاك, وكانت بذلك ترسم طريقها نحو الآتي, ولم تكن تحلم أنها ستصبح ذات يوم مومس زمان العولمة, لم تكن تعرف أن أخاها الذي سبقها بالحدس في المضاجعة على سبيل الإحتمال كان يستقي أفكاره من هذا الزمن الرديء الذي تفسخت فيه معايير الكرامة, لم تكن تعرف أن عبقادر "الرجل الطيب", عامل السخرة في المعمل, كان يعمل أيضا كقواد مودرن للمستقبليات, وان الحاجة ذات الخمس حجات لم تكن سوى طلسم الهويات, وأنها تعيش على غسيل القوادة المدرة للعملة الصعبة, حلم الكثير ممن طبعوا بجلب الإستثمارات الأجنبية لبلد تواق ليخرج من عنق الزجاجة ويلتحق بمسار القائمين على فاكهة الوقت, كان المغرب , تقول باهية, دولة القوادة بامتياز, حتى بروتوكول الإستقبالات الرسمية كان يحمل في مساره هذا الطابع مما يستبيح أرضنا, أجسادنا وكل ما يدخل في قوائم استباحة الشرف البدوي, كنه كينونتنا القديمة, التي بها لم يستقم الوجود الفعلي لابتغاء فرنسا الإستعمارية, أو اسبانيا المثقلة بهموم الحرب الأهلية, باهية تفهم جيدا أن استقلالنا عن الدول المستعمرة ليس إلا, وبلغة عاميتنا, سوى"بدل الضربة", أي البحث عن استراتيجية تضمن كفالتهم لنا في سياق النضج الحضاري, نحن دولة لم نبلغ بعد سن الرشد, وعليه مازلنا نمارس القوادة كالسخرة الطفولية, تتذكر باهية أول رسالة غرامية حملها إليها طفل صغير, بكل براءته, من ابن الجيران, كانت رسالة مفعمة بالحب الحقيقي الذي يحاول اختراق جدار الطابو, وتقول أنها في سياق لعبة الكبار, الحاجة ذات "السواك والحنة" لم تكن مثيلاتها في زمن ما, يلعبن سوى هذا الدور الذي لهذا الطفل الحامل لرسالة غرامية, حين كانت الجدات سر مكنون العشق بين شبان وشابات الحي ولم يكن لباهية أن تعرف أن الحاجة المرأة العشماء قوادة دولية بامتياز, تتحكم في خيوط شبكة تصدر النساء إلى الشرق الأوسط وإلى أوربا حسب الطلب .
عبقادر أخبر باهية بأنه يتوفر على فرصة عمل بأحد الفنادق الإسبانية بمبلغ 300 درهم في الشهر, في غضون أيام وامام الضغط الذي تواجهه باهية أمام انحلال مواقيت التنقل بسبب حافلات النقل العمومية,وأمام العقوبات الزجرية من طرف الاب والاخ, فضلت السفر بعيدا عن الاهل في بلاد المهجر إسبانيا, من الوهلة الأولى كانت تبدو الرحلة عادية تماما, فباهية ستضحي بأجرتها في المعمل مقابل راحتها من قساوة الاسرة البتريركية, التي لا تحمد عملها في النسيج, وستقبل بأجرة أقل من التي تجنيها بمعمل النسيج, الحاجة كانت ضالتها فهي كانت تخبرها بميزات العمل في بلاد العم خوصي, وتحمل لها أخبارا سارة في الإنعتاق والتحرر, كانت الحاجة بحدس علم المستقبليات كانت تعرف أن الاجور المغربية ستصاب بالشلل ولن تلبي في المستقبل القريب سوى ماء الوجه, وكان ذلك ضالتها الكبيرة في إقناع النساء اليافعات للهجرة بحثا عن ماء جديد, في بلد جديد, كانت تتقن لعبة الرؤيا عبرالورق وتعرف عملية تدليل رموز الورق في نشرة الحظ العاثر, فالدرهم الذي كان ينافس تطلعات الفرنك الفرنسي إبان الستينات والسبعينات, لم يستطع استيعاب لعبة الورقة الصحراوية ذات التكاليف المرة التي حصدتها الصحراء على الشعب لمغربي, تلك الورقة من الوحدة المرة التي لم تنتهي بعد تداعياتها حتى الآن, مع دخول الاطراف الدولية في لعبة الهيمنة الدولية على الشعوب, فالحاجة لا تعرف من هذه اللعبة سوى وجع الدماغ ولا يهمها من قدر الصحراء سوى هذه اللعبة القدرة من استثمار الشرف لتغطية انهيار الدرهم المغربي, وكانت حجاتها الخمسة واجهتها الإيمانية في تدليس بشاعة استثماراتها السياحية, في قطاع عجزت أجهزة الدولة على أن البحر والشمس والرمال هي مبتغى الدولار السائح في المغرب, لم يفاجئني الأمر صراحة, فأول ملاك غربي التقيته بآكادير, أيام جولاتي السياحية, عندما كنت شابا يافعا يفتخر بمؤهلاته الدراسية, امام الأهل والأصدقاء, كان طبيبا بلجيكيا استدرجني لممارسة الجنس معه في أحد أفخر الفنادق السياحية بآكادير, ولما أخبرت صديقي الترجمان , اني لا امارس الجنس مع الذكور, وبررت موقفي تجاه البلجيكي كوني لا أثق في سلامة صحته تفاديا للإحراج, أخبرني هو الآخر أنه لا يؤمن سلامتي الصحية وأن الموقف لا يتطلب تحاليل طبية, من حيث أن هياتي الفيزيولوجية توحي له بنزوة عابرة تتجاوز تلك التقديرات, وأنه يوفر لي فرصة تتجاوز تقديرات تكلفة سنة دراسية كاملة, بالنسبة لطالب مبتديئ مثلي , لم أهضم صراحة معطيات التكلفة الدراسية, خصوصا واني القادم من زمن البداوة المغربية, وخصوصا أيضا وأن والدي المدفون بمناجم جبل عوام, والمفحم بكل ثقافة الذكورة سيسمح يوما ما بمضاجعة ابنه الصلب لطبيب بلجيكي معتصم بحبل المجون العربي, وكان أن رفضت العرض برمته كما سمحت باجترار سنة من التخطيطات الفاشلة لبرامج تهيئ النشإ الصالح لمجتمع يتوق أن يكون مجتمعا راسماليا, مجتمع تقدر صياغة برامجه, دوائر صندوق النقد الدول, وتأتيه في كل سنة ببرنامج جديد يحطم فينا أبجدية المراوغة الطفولية التي تتيح لنا روعة الإحساس بالوجدان, كان جميلا مثلا في إضراب عمالي أن نرى طفلا, بسحر مراوغاته كيف يعلق لوحة في ظهر قائد مخزني معلنا: "هذا حمار للبيع", وكانت العامة تضحك من روعة التعليق كما كانت تضحك من خفة المراوغة على الرغم من وجود ذلك الكم الهائل من رجال الامن, بكل صراحة كان ذلك سحر شغب الطفولة المسيسة, كان ذلك أيضا يذكرني, وفي كل مرة, بشغب طالب جامعي ترسخ في ذاكرة الشباب المغربي أنه, وبلغتي العامية, خربش ترمة شخصية مغربية تبوات منصب وزير اول في المغرب,أثناءها كان يصيح في ساحة الجامعة المغربية بفاس, أنه مس في شخص كرامته, كم هو رائع جدا ان ترى وزيرا اولا مس في ترمته, من طرف طالب جر ثلاث سنوات سجنا في سبيل شغبه, وسمي أخيرا بمعتقل سياسي, كم هو جميل أيضا أن تكون معتقلا سياسيا لمجرد التخوير في ترمة وزير, (الترمة في اللغة العامية المغربية تعني الشرج أو المؤخرة) للمناسبة كان هذا الوزير أثناءه ناظرا بجامعة فاس,وعندما حصل على منصب وزير أول كان مسخرة, لم يشفع له تبوأه ذلك المنصب عن كونه ضحية شغب طفولي مسيس, شفع لذلك الطالب على كل مساره السياسي, كونه تبنى الماركسية كموضة سياسية في الجامعة إبان هيمنة الثقافة الماركسية, لينسجم فيما بعد مع بعده الطبقي, قد تكون هذه التخويرة في مجتمعات غربية حرة مستحبة من طرف وزير أو مسؤول سياسي مخنث في هولاندا أو بلجيكا أو أي دولة تؤمن حركة المخنثين, كإسبانيا أخيرا, لكنها تعني في دول أخرى مسا بالكرامة.
في اليوم المعلوم, جاء عبد القادر ليخبر البنات بالإستعداد للرحيل, تقول باهية:« كنا سبع بنات, وكانت سعاد أصغرنا سنا, كما كانت عزباء, ففي يوم الرحيل جاءت والدتها توصي الحاجة بها خيرا لأنها لم تجرب بعد السفر خارج دائرة الأهل, كما أنها لم تتعوض بعد على الغياب والسفر بعيدا عن أهل الدار, وكانت الحاجة تطمئنها معتبرة أن سعاد بمثابة ابنتها وأنها تحرم حجاتها إذا ما اصابها مكروه, لأنها تقصد من وراء عملها هذا خير البنات وضمان مستقبلهن في العمل». في المساء جهزن حقائب السفر وانتقلن إلى طنجة ليعبرن المضيق اثناء الليل, كان ذلك في سنة 1983 حيث لم تكن إسبانيا تفرض بعد التأشيرة على المغاربة, لم تكن بعد الفت طقس انضمامها إلى السوق الأوربية , الذي يفترض عدة خاصة للتكيف مع ميثاق الوحدة, منها فرض رداء يقيها من رياح الجنوب السمومة, وكانت الفيزا العباءة التي لم تنتهي بعد المفاوضات حول شكلها, بحيث ما أن أنزل المغرب تحفظاته حول حق منح جوازات السفر تحت ضغط المجتمع الدولي الذي اتهمه بخرق حق من حقوق الإنسان, حتى هيأت أوربا حصنها الجديد بجدار مقنع يتيح لنا متعة التبخر بالجوازات المتاحة لصد لعنة شيطان الهجرة التي تجاوزت مغامرات هيراقل, وجرت علينا أرواحا قدمت قربانا في البحر الأبيض قداسا لعظمة الشمال. لم تكن مجموعة باهية بعد قد مسها شيطان الفيزا بل عبرن البحر بدون مشاكل وفي وضعية قانونية لم تكن المجموعة معها في حاجة إلى التخفي كما يفعل المهاجرون السريون, لكن عند وصولهم الى مدينة الجزيرة الخضراء, وجدو في استقبالهن المسماة السوسي وزوجها ألفونصو الذان نقلاهن إلى مدينة خيريس حيث يوجد الفندق المزعوم للعمل فيه, كانت وسيلة النقل المستعملة حافلة صغيرة للركاب في ملكية الفونصو الذي تعامل انسانيا مع وضعية البنات بحيث تكلف بنقلهن على أن يسددن هن تذكرة النقل فيما بعد عندما يكسبن من عملهن المنتظر, تتذكر باهية وهي تضحك: «كان ثمن تذكرة النقل من الجزيرة إلى خيريس حينها هو الف بسيطة (خمسة يورو) بينما فرض علينا ألفونصو تذكرة بثمن مائة الف بسيطة (حوالي 600 يورو), وكنا حينها لانعرف شيئا عن العملة الإسبانية إلا بعد مرور شهر من العمل, في خيريس, أدخلونا إلى منزل وكان عبارة عن وكر للنساء: ثلاث بنات في غرفة واحدة, كما أنه بدا واضحا ان جميع الغرف مليئة بالنساء مايعطي الإنطباع أننا في مجمع نسوي غير مألوف, الشيء الذي بدأ يتأكد يوما بعد آخر, في اليوم الموالي, جاءت "مدام السوسي" لتخبرنا على اننا سنتمتع بيومي راحة من السفر في انتظار توفير الشغل, وفي اليوم الثاني, جاءهم شخصا يحمل إليهم بذلة الشغل».
كانت ملابس الشغل التي قدمتها زوجة الفونصو عبارة عن تبان وحاملات الصدر مما يعطي الإنطباع بأن الفندق يقع في أحد الشواطئ الإسبانية, وان العمل بالنسبة لباهية هو عمل نادل يقدم المشروبات للزبناء المنتشرين حول المسبح أو جناح الساحة البرونزية المطلة على البحر تماما كما يبدو من خدمات فنادقنا الكبيرة في المدن السياحية. في صباح اليوم التالي جاءت امرأة مغربية الأصل لتعلمهن اللغة الإسبانية قصد خلق فرص الإندماج , وكان تعليمها يقتصر فقط على ترديد كلمتين للزبائن : فو(….) ب:دييس ميل بسيطة (المضاجعة , عشرة آلاف بسيطة), حتى الساعة لم تهضم باهية بعد معنى الكلمتين إلا في اليوم الموالي عندما ساقوهن إلى العمل, كان مكان العمل عبارة عن نادي للدعارة حيث جاء لتسليمهن الشغل كل من عبقادر والحاجة التي أكدت لهن بأن تكاليف نقلهن من المغرب بالدار البيضاء حتى مدينة خيريس كلفت كذا(…) وعليه, بات إلزاما أن يتدبرن على الأقل تسديد فاتورة الفونصو الذي خاطر بنقلهن من الجزيرة.
ـــ لكن الحاجة، نحن لم نأتي للدعارة, انتم وعدتمونا بالعمل في الفندق ، أهذا هو الفندق؟ سالتها باهية بلهجة حازمة ومستنكرة
ـــ نعم هذا ما وعدنكن به، لكن ماذا يمكن فعله إذا أفلس الفندف, تعلمن، الفندق توقف. ردت الحاجة بنوع من اللامبالات مستندة إلى الأمر الواقع
احتجن على الحاجة, فهن جئن للعمل في الفندق وليس في الدعارة, لكن الحاجة أصرت على تسديد فاتورة التنقل بأي ثمن, وأخبرت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما يطفو علينا نهيق العلماء

كتبها عذري مازغ ، في 22 نوفمبر 2009 الساعة: 20:17 م

 

عندما يطفو علينا نهيق العلماء
1
في صباح باكر ذات يوم استفقت على انغام نهيق عالم في الدين كان يفسر جملة من النص القرآني لمدة 40 دقيقة على أقل تقدير, كان العالم الزائف قد أفاض واستفاض وعل واستعل واستدل ليثبت فقط, في الرزق, بأن السماء تمطر والأرض تنبت الخيرات (الخلاصة الأولى), انتبهت لأجد صديقي الذي يشاركني في إيواء الشقة موغلا في الإستماع بشكل من الخشوع, فسألته ما إذا لم يفهم ما يقوله هذا الملاك الصباحي الراعد, فقال بأنه أحسن ما يمكن أن يبدأ به المرء يومه هو الذكر الحكيم , فقلت له : "لمذا لا تأخذ الكتاب الحكيم وتقرأه حسا بدل أن تمطرني بهذا الكابوس الصباحي؟"
لاح لي أمر آخر , في أربعين دقيقة كنا نشرح فيها للعمال المهاجرين حقوقهم الوضيعة بالتمام في دولة يتناوب على ركابها حزبين يتناطحان ليل نهار حول من يرضي أكثر شركاتها المفلسة, على الأقل يمكن أن نكلمهم عن مدونة الشغل المعمول بها في الإقليم الذي ينتمون إليه بكل التفصيل الواجب, لكن ما أن تنهي محاضرتك في تجمع عمالي حتى يمطرك العمال بالأسئلة حول ما تقدمت به كما لو أنهم لم يستفيدوا شيئا من زعيقك النقابي, لتعيد قيء ما تفضلت به تماما كما هذا العالم الصباحي الذي استبحر فيما بين السماء والأرض من الأرزاق, ليستخلص كرم المولى,( الخلاصة الثانية من محاضرته.) بكل هذا الثمن الزمني وهذا الفيض التفسيري وهذا الجهد المالي الذي تبدله الدولة, سيستنتج المتلقي خلاصتين هي لديه بمثابة الوعي الفطري في مجمل كينونته, على الأقل يعرفها بالتمام العامل في المزرعة والفلاح, ألا يطرح هذا إشكالا في تلقي المعرفة لدى جمهورنا في الوطن العربي؟ بعبارة أخرى, أليس هذا استنزاف للوقت في أن يطل عليك ببغاء بليد في الصباح الباكر ليعيد علينا هذه الأسطوانة, التي تدخل في الوعي الفطري للناس؟ وماذا لو أن الدولة استنادا إلى شرعنة كينونتها المقيتة تتكرم في فضائياتها المتنوعة لتشرح للناس غائطها من القوانين الوضعية التي تسننها لخلق مواطن يعرف حدوده الحمراء وخطوطه الخضراء مما يسمح به هراؤها الحقوقي بدل هذا القصف العشوائي بجحيم الآخرة في كل صباح. ماذا لو تكرمت بشرح حدود جنتها كما حدود جهنمها هي بدل تسخير شرطتها وإداراتها هي في استنزافنا كل يوم ؟ وفي كل مساء أو كل فجر تلقي على مسامعنا كل هذا الوعيد وهذا النهيق من الأإمة المكرمة بنور هذا الشهيق المتلفز,هل مازال الناس يأمنون حقا مثل هذه الاهوال الخرافية على حساب قضاياهم اليومية؟
 
2
 
هذه الدولة , هذه الكثلة الكلية أو النفس الكلية بتعبير افلاطون, هل ستنال جزاءها في الآخرة أم أنها ستتنصل من أجزائها وأطراف جسدها على غرار التقطيع الطبي للأطراف الخبيثة؟ بعبارة أخرى, ودرءا للعبة الألفاظ هذه في السياق, أليس لهذا التهويل بالآخرة في وجه الجمهور انطلاء يسري أيضا على الدولة بما هي العقل المحرك في صيرورة المجتمع ويكون جزاؤها في الآخرة جزاء كل الامة فتريح الأفراد والنفوس من هذا التهويل القاسي؟
من الواضح جدا أن النظام في دولة عربية عظيمة بقياس التهويل الإعلامي الذي يؤله القائد وعشيرته ومراهقيه من المتسلطين, أمراء كانوا أو صعاليك البلاط بما فيهم ( وبتعبير المثل الأمازيغي المعروف «ميس عمس أمكسا القايد» إبن عم راعي القائد) ستعجبه مثل هذه الصياغة , بقول مستحسن, سيكون العقاب الذي ينزله القائد الحكيم على جماهير دولته وشعبه مستباحا, كون الفرد, في سياق خطاياه سيؤدي حتما إلى إغراق الجميع في عقاب الآخرة, وهو تاليا التعبير الذي يعتمده نهاق الفكر الديني عندما يقرون ان الوالي هو هو ولي الله على ارضه وطاعته واجبة, في السياق ذاته, فإن التبجيح بقدرة الله في استرزاق أرزاق الناس من خلال علاقة الأرض بالسماء هي بديهية تقوم على نفي فعل الناس في إنتاج قوتهم وايضا في إنتاج أسباب عيشهم, فالخروج عن هذه القاعدة من البداهة, « إن الله يرزقكم من السماء ومن الارض» فهي في التفسير, في نهاق العالم, يسبق فيها فعل السماء فعل الأرض, نفيا فيه لفعل الناس في الارض, ما يعطي انطباعا صامكا في جدارية الذهن, أن الارزاق تاتي اولا من السماء, ولا مجال آخر غير التعويل على حكم العطاء, تمجيدا لقوة الله بدل قوة الفعل او قوة العمل, إن العالم لا ينفي ضمنيا هذه القوة من العمل, لكن ينفيها عمليا من خلال تسخير الطبيعة لفضل/لعمل الناس استجابة لفضل الله عليهم, وفي سياق علم ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي